لسان الدين ابن الخطيب

244

الإحاطة في أخبار غرناطة

ولي في أمير المسلمين محبّة * فؤادي مشغوف بها ومتيّم بلغت المنى لما لثمت يمينه * فها أنذا في جنّة الخلد أنعم يصوغ قومي الشّعر في طيب ذكره * ويحسن فيه النّظم من ليس ينظم فاستمسك الدّين الحنيف زمانه * وقام منار الحقّ والشّرك مغرم له نظر في المشكلات مؤيّد * واللّه مهد إلى الرشد ملهم ويستغرق طارحا فيه وابل جوده * فمن فعله في جوده يتعلم فلو أن أملاك البسيطة أنصفوا * لألقوا إليه الأمر طوعا وسلّموا وفي الدّين والدنيا وفي البأس والنّدى * لكم يا بني نصر مقام معظّم ومنها : إليك أمير المسلمين اقتضيتها * حمائل شكر طيرها مترنّم تنمّ بعرف المسك أنفاسها * إذا يفوه لراو في الندى بها فم فباسمك سيّرت في المسامع ذكرها * ويغزى في أقصى البلاد ويشمم ولو أنني في المدح سحبان وائل * وأنجدني فيه حبيب ومسلم لما كنت إلّا عن علاك مقصّر * ومن بعض ما نشدت وتولي وتنعم بقيت ملاذا للأنام ورحمة * وساعدك الإسعاد حيث يتمّم ومن شعره مذيّلا على البيت الأخير حسبما نسب إليه « 1 » : [ البسيط ] نامت جفونك يا سؤلي ولم أنم * ما ذاك إلّا لفرط الوجد والألم « 2 » أشكو إلى اللّه ما بي من محبّتكم * فهو العليم بما نلقى من السّقم « 3 » « إن كان سفك دمي أقصى مرادكم * فما غلت نظرة منكم بسفك دمي » وممّا نسب إليه كذلك « 4 » : [ السريع ] قف بي وناد بين تلك الطّلول * أين الألى كانوا عليها نزول أين ليالينا بهم والمنى * نجنيه غضّا بالرضا والقبول لا حمّلوا بعض الذي حمّلوا * يوم تولّت بالقباب الحمول إن غبتم يا أهل نجد ففي * قلبي أنتم وضلوعي حلول

--> ( 1 ) الأبيات في نفح الطيب ( ج 8 ص 218 ) . ( 2 ) في النفح : « والسّقم » . ( 3 ) في النفح : « . . . بما ألقى من الألم » . ( 4 ) الأبيات في نفح الطيب ( ج 8 ص 218 ) .